مكّنت الأوضاع الحسية الحركية من نشوء أوضاع بصرية وصوتية خالصة (كما تجلّى ذلك في الواقعية الجديدة). غير أن التحول كان قد تمّ منذ أمد طويل وبأشكال شتى (عند أوزو وعند مانكييفيكز، أو حتى في الكوميديا الموسيقية).
الصورة/ الزمن لا تلغي الصورة/ الحركة، بل تقلب علاقة التبعية، فبدلاً من أن يكون الزمن العنصر العدديّ والمعياريّ للحركة، لم تعد الحركة إلا تصوراً مباشراً للزمن؛ بل صارت بذلك حركة مزيفة وتوصيلاً مزيّفاً. والتوصيل المزيّف هو مثال على "القطع اللامعقول". وفي حين تُجري سينما الحركة تعاقبات للصور عن طريق تقطيعات معقولة، فإن سينما الزمن تلجأ إلى تعاقبات مجددة حول القطع اللامعقول (وخاصة بين الصورة الصوتية والصورة البصرية).
فالصورة/ الزمن المباشرة ليست في الزمن الحاضر، وليست أيضاً ذكرى. إنها تقطع الصلة بالتعاقب التجريبي وبالذاكرة البسيكولوجية، لترقى إلى نظام أو سلسلة زمنية. وعلامات الزمن لا يمكن أن تنفصل عن علامات الفكر وعلامات الكلام.

سينما الصورة: الزمن [الجزء الثاني] - جيل دولوز

﷼7.000Price
  • ممتازة

  • Black Instagram Icon

©2018 by Route 47.