تقدم العقلانية الراهنة نفسها على هيئة "عقيدة" وحتى "عقيدة كونية" أعلى بكثير مما تتقدم على هيئة "إشكال" و"حالة ثقافية" حصرية لأمة معلومة.
لكن للأمانة فإن هذا التسويق للعقلانية المعاصرة كعقيدة ليس قراراً فلسفياً بالأساس بل قرار حضاري وسياسي وإيديولوجي ذو وجه دعائي، ثمة لذلك العقلانية كما تقع داخل النص الفلسفي خاضعة لكل الفعل العقلي السالب الذي خضع له الوعي الإنساني برمته، لكن ثمة أيضاً العقلانية كما تقع على لسان الدعاية المشتغلة بحسب مقاييس مغايرة.
النتيجة في كل الحالات الهيمنة الواضحة للعقلانية المعاصرة ذات الطابع الوضعي التقني، هيمنتها على الوعي الإنساني وتحولها إلى مستوى "النموذج".
إن الفكر الإسلامي نفسه لكي يعلل ذاته راهناً فإنه لا يجد من ملجإ إلا العقلانية المعاصرة ليترجم وعيه في وعيها وحتى مفرداته في مفرداتها أو أن يظل قابعاً خارج "الكونية" جاثماً على وعي تالف.
نزعم هاهنا أن هذا المصير للفكر الإسلامي تماماً كما سبقه إليه الفكر العالمي ليس قدراً محتوماً وأن بإمكان الإنسانية بعد أن تحلم بوعي مختلف للعالم هو الذي يتيحه أولاً النص الفلسفي المتأزم أصلاً تجاه العقلانية الوضعية والتائق بلهفة إلى يد حضارية مغايرة تفك عنه إصر النهاية الوضعية له.
الدراسة عبارة تلك البرهنة في حوار الإسلام والفلسفة على الإمكانية المتاحة بعد لعقلانية غير وضعية لكنها جد موضوعية وجد علمية بل الأشد راهنية بحسب الملفات الإشكالية المفتوحة بعد في الفلسفة.
أما بشأن الفلسفة فيتعلق الأمر بإعادة الوعي غير الوضعي بها وأما بشأن الإسلام يتعلق الأمر بالتنبيه إلى كونه هو عينه الفلسفة المرجوة راهناً، "الفلسفة الأخيرة". 

الإسلام: فلسفة أخيرة - بلغيث عون

﷼8.100Price
  • ممتازة

  • Black Instagram Icon

©2018 by Route 47.